حيدر حب الله

353

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

السلطان ) أو ( جوائز الظالم ) ونحو ذلك ، وقد تطرح القضيّة في بحث جوائز البنك ، ويتحدّثون عن أنّ الظالم يوجد في ماله ما هو حلال وما هو حرام ، ثم يعطيك شيئاً ممّا عنده ، فإذا لم تعلم أنّ المال الذي أعطاك إيّاه هو من ماله الحلال أو من أمواله الحرام ، فإنّه يجوز لك الأخذ رغم العلم الإجمالي بوجود الحرام في ماله . ولهم في تحليل هذا المال تخريجات متعدّدة ، منها جريان الأصول المؤمّنة في المال المأخوذ ؛ إذ لا تعارضها الأصول المؤمّنة في المال المتبقي عند الطرف الآخر ، إمّا لخروجه عن محلّ الابتلاء فلا معنى لجريان الأصول فيه أو لغير ذلك . وبعضهم يُجري قاعدة اليد في المال المأخوذ من الطرف الآخر . نعم ، إذا كان المال الحرام قد جاءت حرمته من كونه مغصوباً ، فهذا فيه كلامٌ آخر ، أمّا إذا جاء من سائر أسباب الحرمة غير الغصب ، فإنّ المعروف بينهم هو الحليّة في مثل الحالات المشار إليها في السؤال . هذه خلاصة ما يُعرف بين الفقهاء في هذه المسألة ، وهي مطروحة أيضاً في الفقه السنّي ، ويذهب كثيرون أيضاً فيه إلى هذا الحكم . وبناءً عليه ، فوظيفة مدير مدرسة أهليّة عند شخص أو أشخاص يوجد في مالهم الحرام ، مع وجود الحلال في مالهم ، ليست محرّمةً في نفسها ، كما أنّ المال الذي يتقاضاه المدير حلالٌ بالنسبة إليه ، ما دام عين المال الذي يأخذه المدير من أصحاب المدرسة لا يُعلم حرمته بذاته . أمّا نفس الشخص الذي في ماله الحلال والحرام فهو الذي يجب عليه القيام بتطهير ماله من الحرام ، وهو المطالب بالخمس على تفصيل في مسألة الخمس في المال المختلط بالحرام ، والتي تراجع في كتاب الخمس من الفقه الإسلامي .